الشوكاني
258
نيل الأوطار
النووي في الخلاصة رواية خمسة عشر . قال في الفتح : وليس بجيد لأن رواتها ثقات ، ولم يفرد بها ابن إسحاق ، فقد أخرجها النسائي من رواية عراك بن مالك عن عبد الله كذلك . وإذا ثبت أنها صحيحة فليحمل على أن الراوي ظن أن الأصل سبع عشرة ، فحذف منها يومي الدخول والخروج ، فذكر أنها خمسة عشر ، واقتضى ذلك أن رواية تسع عشرة أرجح الروايات ، وبهذا أخذ إسحاق بن راهويه ، ويرجحها أيضا أنها أكثر ما وردت به الروايات الصحيحة . وأخذ الثوري وأهل الكوفة برواية خمس عشرة لكونها أقل ما ورد ، فيحمل ما زاد على أنه وقع اتفاقا . وأخذ الشافعي بحديث عمران بن حصين . ( وقد اختلف العلماء ) في تقدير المدة التي يقصر فيها المسافر إذا أقام ببلدة وكان مترددا غير عازم على إقامة أيام معلومة ، فذهب الهادي والقاسم والامامية إلى أن من لم يعزم إقامة مدة معلومة كمنتظر الفتح يقصر إلى شهر ويتم بعده ، واستدلوا بقول علي عليه السلام المتقدم في شرح الباب الأول ، وقد تقدم الجواب عليه . وذهب أبو حنيفة وأصحابه والامام يحيى وهو مروي عن الشافعي إلى أنه يقصر أبدا لأن الأصل السفر ، ولما ذكره المصنف عن ابن عمر قالوا : وما روي من قصره ( ص ) في مكة وتبوك دليل لهم لا عليهم ، لأنه ( ص ) قصر مدة إقامته ، ولا دليل على التمام فيما بعد تلك المدة . ويؤيد ذلك ما أخرجه البيهقي عن ابن عباس : أن النبي ( ص ) أقام بحنين أربعين يوما يقصر الصلاة ولكنه قال : تفرد به الحسن بن عمارة وهو غير محتج به . وروي عن ابن عمر وأنس أنه يتم بعد أربعة أيام : ( والحق ) أن الأصل في المقيم الاتمام ، لأن القصر لم يشرعه الشارع إلا للمسافر ، والمقيم غير مسافر ، فلولا ما ثبت عنه ( ص ) من قصره بمكة وتبوك مع الإقامة لكان المتعين هو الاتمام ، فلا ينتقل عن ذلك الأصل إلا بدليل ، وقد دل الدليل على القصر مع التردد إلى عشرين يوما كما في حديث جابر ، ولم يصح أنه صلى الله عليه وسلم قصر في الإقامة أكثر من ذلك فيقتصر على هذا المقدار ، ولا شك أن قصره صلى الله عليه وآله وسلم في تلك المدة لا ينفي القصر فيما زاد عليها ، ولكن ملاحظة الأصل المذكور هي القاضية بذلك . ( فإن قيل ) المعتبر صدق اسم المسافر على المقيم المتردد وقد قال ( ص ) : إنا قوم سفر فصدق عليه هذا الاسم ، ومن صدق عليه هذا الاسم قصر ، لان المعتبر هو السفر لانضباطه لا المشقة لعدم انضباطها ، فيجاب عنه أولا بأن في الحديث المقال المتقدم ،